Tafsir of Yusuf 12:101

Surah Yusuf 12:101

ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ

My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and in the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."

Tafsir

Ruh al-Ma'ani

Verse range: 12:101

Open in Qurani

{ رب قد آتيتني من الملك } (أي: قد أعطيتني شيئاً عظيماً منه، فـ "مِن" للتبعيض، ويبعد القول بزيادتها أو جعلها لبيان الجنس والتعظيم من مقتضيات المقام. وبعضهم قدّر "عظيماً" في النظم الجليل على أنه مفعول به كما نقل أبو البقاء، وليس بشيء. والظاهر أنه أراد من ذلك البعض: ملك مصر، ومن "الملك" ما يعم مصر وغيرها. ويُفهم من كلام بعضهم جواز أن يُراد من الملك: مصر، ومن البعض: شيء منها، وزعم أنه لا ينافي قوله تعالى: {مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء}؛ لأنه لم يكن مستقلاً فيه وإن كان ممكناً، وفيه تأمل. وقيل: أراد ملك نفسه من إنفاذ شهوته. وقال عطاء: ملك حساده بالطاعة ونيل الأماني، وليس بذاك.

{ وعلمتني من تأويل الأحاديث } (أي: بعضاً من ذلك كذلك). والمراد بتأويل الأحاديث: إما تعليم تعبير الرؤيا -وهو الظاهر- وإما تفهيم غوامض أسرار الكتب الإلهية ودقائق سنن الأنبياء. وعلى التقديرين لم يُؤتَ عليه السلام جميع ذلك. والترتيب على غير الظاهر ظاهر، وأما على الظاهر فلعل تقديم إيتاء الملك على ذلك في الذكر لأنه بمقام تعداد النعم الفائضة عليه من الله سبحانه، والملك أعرق في كونه من التعليم المذكور، وإن كان ذلك أيضاً نعمة جليلة في نفسه، فتذكر وتأمل.

وقرأ عبدالله وابن ذر: (آتيتن وعلمتن) بحذف الياء فيهما اكتفاءً بالكسرة. وحكى ابن عطية عن الأخير: (آتيتني) بغير "قد".

{ فاطر السموات والأرض } (أي: مبدعهما وخالقهما)، ونصبه على أنه نعت لـ "رب"، أو بدل، أو بيان، أو منصوب بـ "أعني"، أو منادى ثانٍ. ووصفه تعالى به بعد وصفه بالربوبية مبالغة في ترتيب مبادئ ما يعقبه من قوله:

{ أنت وليي } (متولي أموري ومتكفل بها، أو موالٍ لي وناصر) في الدنيا والآخرة. فالولي: إما في الولاية أو الموالاة. وجوز أن يكون بمعنى "المولى" كالمعطي لفظاً ومعنى، أي: الذي يعطيني نعم الدنيا والآخرة.

{ توفني مسلماً وألحقني بالصالحين } (من آبائي، على ما روي عن ابن عباس، أو بعامة الصالحين في الرتبة والكرامة كما قيل). واعتُرض بأن يوسف عليه السلام من كبار الأنبياء عليهم السلام، والصلاح أول درجات المؤمنين، فكيف يليق به أن يطلب اللحاق بمن هو في البداية؟ وأُجيب بأنه عليه السلام طلبه هضماً لنفسه، فسبيله سبيل استغفار الأنبياء عليهم السلام. ولا سؤال ولا جواب إذا أُريد من الصالحين آباؤه الكرام: يعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم السلام.

وقال الإمام: ههنا مقام آخر في الآية على لسان أصحاب المكاشفات، وهو أن النفوس المفارقة إذا أشرقت بالأنوار الإلهية، واللواحق القدسية، فإذا كانت متناسبة متشاكلة انعكس النور الذي في كل واحد منها إلى الأخرى بسبب تلك الملائمة والمجانسة، فعظمت تلك الأنوار، وتقوت هاتيك الأضواء، ومثال ذلك المرايا الصقيلة الصافية إذا وُصفت وصفاً متى أشرقت الشمس عليها انعكس الضوء من كل واحد منها إلى الأخرى، فهناك يقوى الضوء، ويكمل النور، وينتهي في الإشراق والبريق إلى حد لا تطيقه الأبصار الضعيفة، فكذلك ههنا انتهى. وهو كما ترى.

والحق أن يقال: إن الصلاح مقول بالتشكيك، متفاوت قوةً وضعفاً، والمقام يقتضي أنه عليه السلام أراد بالصالحين المتصفين بالمرتبة المعتنى بها من مراتب الصلاح.

بقي أن المفسرين اختلفوا في أن هذا هل هو منه عليه السلام تمني للموت وطلب له أم لا؟ فالكثير منهم على أنه طلب وتمنٍّ. لذلك قال الإمام: ولا يبعد من الرجل العاقل إذا كمل عقله أن يتمنى الموت، وتعظم رغبته فيه، لأنه حينئذ يحس بنقصانه مع شغفه بزواله، وعلمه بأن الكمال المطلق ليس إلا لله تعالى، فيبقى في قلق لا يزيله إلا الموت فيتمناه. وأيضاً يرى أن السعادة الدنيوية سريعة الزوال مشرفة على الفناء، والألم الحاصل عند زوالها أشد من اللذة الحاصلة عند وجدانها، مع أنه ليس هناك لذة إلا وهي ممزوجة بما ينغصها، بل لو حُققت لا تُرى لذة حقيقية في هذه اللذائذ الجسمانية، وإنما حاصلها دفع الآلام؛ فلذة الأكل عبارة عن دفع ألم الجوع، ولذة النكاح عبارة عن دفع الألم الحاصل بسبب الدغدغة المتولدة من حصول المني في أوعيته، وكذا الإمارة والرياسة يُدفع بها الألم الحاصل بسبب شهوة الانتقام ونحو ذلك، والكل لذلك خسيس. وبالتخلص عن الاحتياج إليه بالموت... [إلى آخر ما ورد من ذم اللذات الدنيوية].

وقد ذكر غير واحد أن تمني الموت حباً للقاء الله تعالى مما لا بأس به. وقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها: "من أحب لقاء الله تعالى أحب الله تعالى لقاءه". نعم، تمني الموت عند نزول البلاء منهي عنه، ففي الخبر: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به".

وقال قوم: إنه عليه السلام لم يتمنَّ الموت، وإنما عدد نعم الله تعالى عليه، ثم دعا بأن تدوم تلك النعم في باقي عمره، حتى إذا حان أجله قبضه على الإسلام، وألحقه بالصالحين. والحاصل أنه عليه السلام إنما طلب "الموافاة" على الإسلام لا "الوفاة".