ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ
So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.
ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ
So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.
Tafsir
Verse range: 23:101
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ المُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ المُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الحِلْيَةِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ جَمَعَ اللهُ تَعَالَى الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ..." وَفِي لَفْظٍ: "يُؤْخَذُ بِيَدِ العَبْدِ أَوِ الأَمَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا إِنَّ هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَمَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ قِبَلَهُ فَلْيَأْتِ إِلَى حَقِّهِ". وَفِي لَفْظٍ: "مَنْ كَانَ لَهُ مَظْلَمَةٌ فَلْيَجِيءْ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ، فَيَفْرَحُ وَاللهِ المَرْءُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الحَقُّ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا. وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ}". وَهَذَا الأَثَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الحُكْمَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالكَفَرَةِ بَلْ يَعُمُّهُمْ وَغَيْرَهُمْ. وَقِيلَ: هُوَ خَاصٌّ بِهِمْ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الآيَةِ. وَقِيلَ: لَا يَنْفَعُ نَسَبٌ يَوْمَئِذٍ إِلَّا نَسَبُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَخْرَجَ البَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالحَاكِمُ وَالضِّيَاءُ فِي المُخْتَارَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي".
وَقَدْ أَخْرَجَ جَمَاعَةٌ نَحْوَهُ عَنْ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ خَبَرٌ مَقْبُولٌ لَا يَكَادُ يَرُدُّهُ إِلَّا مَنْ فِي قَلْبِهِ شَائِبَةُ نَصَبٍ. نَعَمْ يَنْبَغِي القَوْلُ بِأَنَّ نَفْعَ نَسَبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَشَرَّفُوا بِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ -وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى- فَلَا نَفْعَ لَهُ بِذَلِكَ أَصْلًا. وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا الخَبَرَ لَا يُنَافِي إِرَادَةَ العُمُومِ فِي الآيَةِ بِأَنْ يَكُونَ المُرَادُ نَفْيَ الِالْتِفَاتِ إِلَى الأَنْسَابِ عَقِيبَ النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ -حَسْبَمَا يُؤْذِنُ بِهِ الفَاءُ الجَزَائِيَّةُ- فَإِنَّهَا عَلَى المُخْتَارِ تَدُلُّ عَلَى التَّعْقِيبِ، وَيَكُونُ المُرَادُ تَهْوِيلَ شَأْنِ ذَلِكَ الوَقْتِ بِبَيَانِ أَنَّهُ يَذْهَلُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ عَمَّنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَلَا يَخْطُرُ هُوَ بِبَالِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَنْفَعَهُ أَوْ لَا يَنْفَعَهُ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ نَفْعِ كُلِّ نَسَبٍ، فَضْلًا عَنْ عَدَمِ نَفْعِ نَسَبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَحُكِيَ عَنِ الجُبَّائِيِّ أَنَّ المُرَادَ أَنَّهُ لَا يُفْتَخَرُ يَوْمَئِذٍ بِالأَنْسَابِ كَمَا يُفْتَخَرُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُفْتَخَرُ هُنَاكَ بِالأَعْمَالِ وَالنَّجَاةِ مِنَ الأَهْوَالِ، فَحَيْثُ لَمْ يُفْتَخَرْ بِهَا ثَمَّتَ كَانَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ، فَعَلَى هَذَا، وَكَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى {فَلَا أَنْسَابَ} مِنْ بَابِ المَجَازِ.
وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ صِفَةٌ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ: فَلَا أَنْسَابَ نَافِعَةٌ، أَوْ مُلْتَفَتٌ إِلَيْهَا، أَوْ مُفْتَخَرٌ بِهَا، وَلَيْسَ بِذَاكَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ العَامِلَ فِي {يَوْمَئِذٍ} هُوَ العَامِلُ فِي {بَيْنَهُمْ} لَا {أَنْسَابَ} لِمَا لَا يَخْفَى.
وَقِيلَ: المَنْفِيُّ التَّسَاؤُلُ بِالأَنْسَابِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: بَيْنَهُمْ لَا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا، وَالمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي نَفْسِهَا وَعِنْدَهُمْ، وَالآيَةُ فِي شَأْنِ الكَفَرَةِ، وَتَسَاؤُلُهُمُ المُثْبَتُ فِي آيَةٍ أُخْرَى لَيْسَ تَسَاؤُلًا بِالأَنْسَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَلَا إِشْكَالَ. وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَجْهِ الجَمْعِ بَيْنَ النَّفْيِ هُنَا وَالإِثْبَاتِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}، فَقَالَ: إِنَّ نَفْيَ التَّسَاؤُلِ فِي النَّفْخَةِ الأُولَى حِينَ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ شَيْءٌ، وَإِثْبَاتَهُ فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ. وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} فَإِذَا نُفِخَ النَّفْخَةَ الأُولَى، وَهَذِهِ إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ، وَحِينَئِذٍ يُخْتَارُ فِي وَجْهِ الجَمْعِ أَحَدُ الأَوْجُهِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ {وَلَا يُسَاءَلُونَ} بِتَشْدِيدِ السِّينِ.