ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ
They would not be availed by the enjoyment with which they were provided.
Tafsir
Verse range: 26:207
وفي ربط النظم الكريم ثلاثة أوجه: الأول: أن قوله سبحانه {أفرأيت} إلخ متصل بقوله تعالى {هل نحن منظرون}، وقوله جل وعلا {أفبعذابنا يستعجلون} معترض للتبكيت، وإنكار أن يستعجل العذابَ من هو معرض لعذاب يسأل فيه النظرة وإمهالها طرفة عين فلا يُجاب إليها. والمعنى على هذا: أنه لما ذُكر أنهم لا يؤمنون دون مشاهدة العذاب، قال سبحانه: إن هذا العذاب الموعود وإن تأخر أياماً قلائل، فهو لاحق بهم لا محالة، وهنالك لا ينفعهم ما كانوا فيه من الاغترار المثمر لعدم الإيمان. وأصل النظم الكريم: لا يؤمنون حتى يروا العذاب وكيت وكيت، فإن متعناهم سنين ثم جاءهم هذا العذاب الموعود، فأي شيء أو فأي غناء يغني عنهم تمتيعهم تلك الأيام القلائل؟ فجيء بفعل الرؤية والاستفهام ليكون في معنى: «أخْبِر»، إفادةً لمعنى التعجب والإنكار، وأن من حق هذه القصة أن يُخبَر بها كل أحد حتى يتعجب. ووُسِّط {أفبعذابنا يستعجلون} للتبكيت، والهمزة فيه للإنكار، وجيء بالفاء دلالة على ترتبه على السابق، كأنه لما وُصف العذاب قيل: أيستعجل هذا العذابَ عاقل؟
وفي «الإرشاد» اختياران:
الثاني: أن قوله تعالى {أفبعذابنا يستعجلون} كلام يُوبَّخون به يوم القيامة عند قولهم فيه {هل نحن منظرون}، حُكي لنا لُطفاً. و{يستعجلون} عليه في معنى «استعجلتم»، إذ كذلك يقال لهم ذلك اليوم، وكأن أمر الترتيب أو العطف على مقدر وارتباط {أفرأيت} إلخ بقولهم {هل نحن منظرون} على نحو ما تقدم في الوجه السابق.
الثالث: أن قوله تعالى {أفبعذابنا يستعجلون} متصل بما بعده، غير مترتب على ما قبله، وذلك أن استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم، وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن، فقال عز وجل: {أفبعذابنا يستعجلون} أشراً وبطراً واستهزاءً واتكالاً على الأمل الطويل؟ ثم قال سبحانه: هب أن الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم، فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك، ما ينفعهم حينئذٍ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم؟ وعلى هذا يكون {فبعذابنا} إلخ عطفاً على مقدر بلا خلاف، نحو: «أَيستهزؤون فبعذابنا يستعجلون؟». وقوله تعالى {أفرأيت} إلخ تعجبٌ من حالهم مترتب على الاستهزاء والاستعجال. والكلام نظير ما تقول لمخاطبك: هل تغتر بكثرة العشائر والأموال؟ فاحسب أنها بلغت فوق ما تؤمل، أليس بعده الموت وتركهما على حسرة؟ وهذا الوجه أظهر من الوجه الذي قبله.
وأياً ما كان، فقوله سبحانه {فبعذابنا} متعلق بـ {يستعجلون}، قُدّم عليه للإيذان بأن مصب الإنكار والتوبيخ كونُ المستعجل به عذابه جل جلاله، مع ما فيه -على ما قيل- من رعاية الفواصل. وقُرئ {يُمتَّعون} من الإمتاع. وفي الآية موعظة عظيمة لمن له قلب؛ رُوي عن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه، فقال له: عظني، فلم يزده على تلاوة هذه الآية، فقال ميمون: لقد وعظت فأبلغت.