ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ
And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.
ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ
And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.
Tafsir
Verse range: 6:113
أي: ولتميل إلى زخرف القول. وقيل: الضمير يعود على الوحي، أو على الغرور، أو على العداوة؛ لأنها بمعنى "العادي". والواو للعطف، وما بعدها معطوف على "غروراً" بناءً على أنه مفعول لأجله، فيكون علةً أخرى للإيحاء، وما في البين اعتراض. وإنما لم يُنصب (ولتصغى) لفقد شرط النصب؛ إذ الغرور فعل الموحِي، وصغو الأفئدة فعل الموحَى إليه. وهو على الوجهين الأخيرين علة لفعل محذوف يدور عليه المقام، أي: وليكون ذلك جعلنا ما جعلنا.
وأصل "الصغو" - كما قال الراغب - هو الميل. يُقال: صغت الشمس والنجوم صغواً؛ مالت للغروب. وصغت الإناء، وأصغيته، وأصغيت إلى فلان؛ ملت بسمعي نحوه. وحُكي: صغوت إليه أصغو، وأصغي صغواً وصغياً. وقيل: صغيت أصغي، وأصغيت أصغي. وفي القاموس: صغا يصغو ويصغي صغواً، وصغى يصغي صغى وصغياً: مال. وذكر بعض الفضلاء أن هذا الفعل مما جاء واوياً ويائياً، فقيل: يصغوا ويصغي، ويقال في مصدره صغياً بالفتح والكسر. وزاد الفراء: صغياً وصغواً بالياء والواو مشددتين. ويقال: إن "أصغى" مثله.
والمراد هنا: ولتميل إليه "أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة"؛ أي على الوجه الواجب. وخصَّ عدم إيمانهم بها دون ما عداها من الأمور التي يجب الإيمان بها، وهم بها كافرون. قال مولانا شيخ الإسلام إشعاراً بما هو المدار في صغو أفئدتهم إلى ما يُلقى إليهم: فإن لذات الآخرة محفوفة في هذه النشأة بالمكاره، وآلامها مزينة بالشهوات؛ فالذين لا يؤمنون بها وبأحوال ما فيها لا يدرون أن وراء تلك المكاره لذاتٍ، ودون هذه الشهوات آلاماً، وإنما ينظرون ما بدا لهم في الدنيا بادي الرأي، فهم مضطرون إلى حب الشهوات التي من جملتها مزخرفات الأقاويل ومموهات الأباطيل. وأما المؤمنون بها، فحيث كانوا واقفين على حقيقة الحال، ناظرين إلى عواقب الأمور، لم يتصور منهم الميل إلى تلك المزخرفات لعلمهم ببطلانها ووخامة عاقبتها.
والآية حجة على المعتزلة في وجه. وأجاب الكعبي بأن اللام للعاقبة، وليست للتعليل بوجه، وهو خلاف الظاهر. وقال غيره: إنها لام القسم، كُسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون. وأُعترض بأن النون ولام القسم باقية على فتحتها، كقوله: "لئن تك قد ضاقت علي بيوتكم.. ليعلم ربي أن بيتي واسع" بفتح لام "ليعلم". نعم، حُكي عن بعض العرب كسر لام جواب القسم الداخلة على المضارع كقوله: "لتغني عني ذا إنائك أجمعا" وهو غير مجمع عليه أيضاً؛ فإن أناساً أنكروا ذلك وجعلوا اللام في البيت للتعليل، والجواب محذوف (أي: لغرضٍ ما لتغني عني). واستشهد الأخفش بالبيت على إجابة القسم بلام كي. وقال الرضي: لا يجوز عند البصريين في جواب القسم الاكتفاء بلام الجواب عن نون التوكيد إلا في الضرورة. وعن الجبائي: أن اللام هنا لام الأمر، والمراد منها التهديد أو التخلية، واستعمال الأمر في ذلك كثير. وأُعترض بأنها لو كانت لام الأمر لحُذف حرف العلة، وأُجيب بأن حرف العلة قد يثبت في مثله كما خُرِّج عليه قراءة (أرسله معنا غداً نرتع ونلعب)، و(أنه من يتقِ ويصبر)؛ فليكن هذا كذلك. ويؤيد أنها لام الأمر أنه قُرئ بحذف حرف العلة. وقرأ الحسن بتسكين اللام في هذا وفي الفعلين بعده؛ فدعوى أن ضعف كونها للأمر أظهر من ضعف الوجهين الأولين غير ظاهرة.
واستدل أصحابنا بإسناد "الصغو" إلى "الأفئدة" على أن البنية ليست شرطاً للحياة؛ فالحيُّ عندهم هو الجزء الذي قامت به الحياة، والعالم هو الجزء الذي قام به العلم. وقالت المعتزلة: الحيُّ والعالم هو الجملة لا ذلك الجزء، والإسناد مجازي.
"{وَلِيَرْضَوْهُ} لأنفسهم بعدما مالت إليه أفئدتهم. {وَلِيَقْتَرِفُوا} أي: وليكتسبوا. قال الراغب: أصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجرة، والجليدة عن الجرح، وما يؤخذ منه "قُرف". واستُعير الاقتراف للاكتساب، حسناً أو سيئاً، وفي الإساءة أكثر استعمالاً، ولهذا يقال: الاعتراف يزيل الاقتراف. ويقال: قرفت فلاناً بكذا إذا عِبته به واتهمته، وقد حُمل على ذلك ما هنا، وفيه بعد. ومثله ما نُقل عن الزجاج أن المعنى فيه: وليختلفوا وليكذبوا. {مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} أي: الذي هم مقترفوه من القبائح التي لا يليق ذكرها. وجُوِّز أن تكون "ما" موصوفة والعائد محذوف أيضاً، وأن تكون مصدرية فلا حاجة إلى تقدير عائد.